عبد الملك الجويني

232

نهاية المطلب في دراية المذهب

960 - ومما بقي علينا في كيفية السجود كلام يتعلق بالأَوْلى في سجود من ليس في الصلاة . فإن قلنا : التكبير ليس مشروعاً ( 1 ) ، فالمذهب المبتوت أنه مستحب ، وحكى العراقيون عن أبي جعفر الترمذي ( 2 ) من أصحابنا أنه كان يكرهها ولا يراها ، ويقول : التكبير شرع لصلاة معقودة ، وليست هي صلاة ، بل هي سجدة فردة ، وهذا بعيد . وإتمام هذا أن نقول : مَنْ شَرطَ التحللَ بالسلام ، فلا شك أنه يرعى التحريم ؛ [ فإن التحلل مترتب على التحرّم ، ] ( 3 ) وعلى هذا لا بد من النية ، وهي العاقدة في الحقيقة . فأما من لا يشترط التحلّل ، فلعله لا يشترط التحرم بالنية أيضاً ، كما ذكرناه في السجدة الواقعة في الصلاة ، ولكن إيجابَ التكبير واشتراطَه من غير نية بعيد . فهذا تمام البيان في ذلك . ومن لم يشترط التشهد اضطربوا في أن التشهد هل يستحب ؟ وهذا لعمري محتمل . وكان شيخي يقوم ويكبر ويهوي عن قيام ، ولم أر لهذا أصلاً ولا ذكراً . فهذا منتهى القول . في صفة السجود . 961 - فأما القضاء ، فمن تلا آية سجدة ، ولم يسجد حتى طال الفصل ، فقد فات أوان السجود ، فهل يقضيها ؟ ذكر صاحب التقريب قولين في قضائها [ وقرَّبهما ] ( 4 ) من الاختلاف في أن النوافل إذا فاتت ، هل تقضى أم لا ؟ وسيأتي ذلك مشروحاً إن شاء الله في باب النوافل . وسجود التلاوة أبعد عندي من قبول القضاء من وجهين : أحدهما - أن ما يتعلق بأسباب ، لا بأوقات من النوافل لا يُقضى ، كصلاة الخسوف ، وسجود التلاوة شبيه بها .

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : مشروطاً . ( 2 ) أبو جعفر الترمذي ، محمد بن أحمد بن نصر ، شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج ، وهو ممن اجتمع له إمامة العلم والعمل . ت 295 ه‍ عن أربعٍ وتسعين سنة ( طبقات السبكي : 2 / 187 ، 188 ) . ( 3 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 4 ) في ( ت 1 ) ، ( ط ) : " وقرنهما " وفي ( ت 2 ) : " وقربها " .